تقديم مدرسة نوبير الاموي

من محاكمته على خلفية استجواب البايس و مطالبته بملك يسود و لا يحكم مع الاساتذة الاجلاء المرحومين الصبري و بوزبع و الاستاذ طبيح اطال الله عمره...

الأحد، 21 ديسمبر 2025

البورجوازية الكمبرادورية: المفهوم، النشأة، الوظيفة، والآثار في المجتمعات التابعة

 


البورجوازية الكمبرادورية: المفهوم، النشأة، الوظيفة، والآثار في المجتمعات التابعة

مقدمة

تُعدّ البورجوازية الكمبرادورية من أكثر المفاهيم إثارة للجدل في الفكر السياسي والاقتصادي النقدي، لا سيما في الأدبيات الماركسية ونظريات التبعية. ويُستخدم هذا المصطلح لوصف شريحة اجتماعية-اقتصادية داخل البلدان النامية أو التابعة، ارتبطت مصالحها العضوية بالرأسمال الأجنبي وبالاقتصاد العالمي المهيمن، على حساب التنمية الوطنية والسيادة الاقتصادية.

لا تشير البورجوازية الكمبرادورية إلى فئة تجارية عادية، بل إلى طبقة وسيطة تؤدي وظيفة بنيوية في إعادة إنتاج التبعية، وتشكّل أحد أعمدة الاختلال البنيوي في اقتصادات العالم الثالث.

أولًا: تعريف البورجوازية الكمبرادورية

1. المعنى اللغوي والتاريخي

كلمة كمبرادور (Comprador) أصلها برتغالي وتعني المشتري، وقد استُخدمت في القرن التاسع عشر لوصف الوسطاء المحليين الذين كانوا يتعاملون مع الشركات الاستعمارية الأوروبية، خاصة في الصين والهند وأمريكا اللاتينية.

2. التعريف الاصطلاحي

البورجوازية الكمبرادورية هي:

طبقة من الرأسماليين المحليين ترتبط مصالحها الاقتصادية والسياسية بالرأسمال الأجنبي، وتعمل كوسيط بينه وبين السوق المحلي، دون أن يكون لها مشروع إنتاجي وطني مستقل.

ثانيًا: الفرق بين البورجوازية الوطنية والكمبرادورية

البورجوازية الوطنية                   البورجوازية الكمبرادورية
تسعى لبناء صناعة وطنيةتكتفي بالاستيراد والوساطة
لها مصلحة في السوق الداخليةمرتبطة بالسوق الخارجية
قد تصطدم بالإمبرياليةتتحالف معها
تميل إلى التصنيعتميل إلى التجارة والريع

ثالثًا: النشأة التاريخية للبورجوازية الكمبرادورية

1. في المرحلة الاستعمارية

نشأت البورجوازية الكمبرادورية في ظل الاستعمار المباشر، حيث:

  • كانت القوى الاستعمارية بحاجة إلى وسطاء محليين

  • أُسنِدت إليهم مهام التوريد، التصدير، والخدمات اللوجستية

  • تشكّلت ثرواتهم دون إنتاج حقيقي

2. في مرحلة ما بعد الاستقلال

بعد الاستقلال السياسي:

  • لم يختفِ الدور الكمبرادوري

  • بل أُعيد إنتاجه في شكل تبعية اقتصادية

  • تحولت الدولة الوطنية إلى أداة بيد هذه الطبقة

رابعًا: الخصائص الاقتصادية للبورجوازية الكمبرادورية

  1. غياب الاستثمار الإنتاجي

    • تفضّل التجارة، الاستيراد، العقارات، والخدمات الريعية

  2. الارتهان للرأسمال الأجنبي

    • شراكات مع شركات متعددة الجنسيات

  3. اقتصاد الوساطة

    • لا تُنتج، بل تنقل السلع والأموال

  4. تحويل الأرباح للخارج

    • استنزاف العملة الصعبة

  5. رفض المخاطرة الصناعية

    • تفضيل الربح السريع والمضمون

خامسًا: الدور السياسي للبورجوازية الكمبرادورية

1. التحالف مع السلطة

  • تشكّل جزءًا من النخبة الحاكمة

  • تموّل الأنظمة مقابل الامتيازات

2. معاداة التغيير الجذري

  • تعارض الإصلاحات الصناعية

  • تحارب السياسات الحمائية

  • تقاوم العدالة الاجتماعية

3. تشويه الوعي العام

  • الترويج لخطاب "الانفتاح"

  • شيطنة الدولة التنموية

  • تبرير التبعية باسم العولمة

سادسًا: البورجوازية الكمبرادورية ونظرية التبعية

يرى منظّرو التبعية (أندريه غوندر فرانك، سمير أمين…) أن:

  • التخلف ليس مرحلة

  • بل نتاج علاقة تبعية

  • والبورجوازية الكمبرادورية هي الأداة المحلية لهذه العلاقة

فالمركز الرأسمالي لا يحكم الأطراف بالقوة فقط،
بل عبر نخب محلية تستفيد من الوضع القائم.

سابعًا: الآثار الاجتماعية والاقتصادية

  1. تعميق الفوارق الطبقية

  2. إضعاف الطبقة الوسطى

  3. فشل مشاريع التصنيع

  4. تآكل السيادة الاقتصادية

  5. هجرة الكفاءات

  6. اقتصاد هش تابع للتقلبات الخارجية

ثامنًا: البورجوازية الكمبرادورية في السياق العربي

في كثير من الدول العربية:

  • ارتبطت الكمبرادورية بالنفط أو الاستيراد

  • نشأت تحالفات بين:

    • المال

    • السلطة

    • الخارج

  • ففشلت مشاريع التنمية المستقلة

  • وتكرّس اقتصاد الريع والاستهلاك

تاسعًا: نقد المفهوم وحدوده

1. الانتقادات

  • التعميم المفرط

  • تغيّر طبيعة الرأسمالية

  • وجود أشكال هجينة

2. مع ذلك

لا يزال المفهوم:

  • صالحًا للتحليل

  • مفيدًا لفهم بنية التبعية

  • كاشفًا لوظيفة النخب الاقتصادية

عاشرًا: تجاوز البورجوازية الكمبرادورية




يتطلب ذلك:

  1. دولة تنموية قوية

  2. سياسة صناعية وطنية

  3. إصلاح ضريبي عادل

  4. دعم الإنتاج لا الاستيراد

  5. تحالف اجتماعي جديد (عمال + طبقة وسطى + رأسمال وطني)

خاتمة

ليست البورجوازية الكمبرادورية مجرد فئة اقتصادية، بل ظاهرة بنيوية مرتبطة بتاريخ الاستعمار واستمرار التبعية بأشكال جديدة. وفهمها ليس تمرينًا نظريًا، بل شرطًا أساسيًا لأي مشروع تحرر اقتصادي وتنمية حقيقية.

فالتنمية لا تُستورد،
والسيادة لا تُشترى،
والاقتصاد لا يُبنى بالوساطة بل بالإنتاج.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صورة لها تاريخ

صورة لها تاريخ